الأحساء – زهير بن جمعة الغزال
قال الباحث الفلكي علي الحجري إن العالم العربي يستعد لاستقبال شهر ربيع الأول لعام 1448هـ، بالتزامن مع ظاهرة فلكية تتمثل في كسوف كلي للشمس يوم الأربعاء 12 أغسطس 2026، إلا أن مسار الكسوف الكلي لن يكون مرئيًا في دول الخليج العربي، في حين تشهد أجزاء من دول المغرب العربي كسوفًا جزئيًا عند غروب الشمس.
وأوضح الحجري أن اقتران القمر بالشمس سيحدث يوم الأربعاء المقبل في تمام الساعة 9:12 مساءً بتوقيت البحرين، وفق الحسابات الفلكية السطحية، وذلك بعد غروب القمر عن أفق دول الخليج، ما يجعل رصد الهلال في مساء ذلك اليوم مستحيلاً.
وأضاف أن دول المغرب العربي، ومنها ليبيا والجزائر وتونس والمغرب وموريتانيا، ستكون على موعد مع كسوف جزئي للشمس، مشيرًا إلى أن النسبة الأكبر من احتجاب قرص الشمس ستُسجل في المناطق الواقعة شمال غربي الجزائر، حيث قد تصل نسبة الاحتجاب إلى نحو 98%، لقربها من مركز مسار الكسوف الكلي، على أن تتناقص النسبة تدريجيًا في بقية المناطق.
صعوبة رصد هلال ربيع الأول
وأشار الحجري إلى أن رؤية هلال شهر ربيع الأول مساء الأربعاء 12 أغسطس ستكون مستحيلة بسبب حدوث الاقتران بعد أفول القمر عن الأفق، وبالتالي لن يكون الهلال موجودًا فوق الأفق عند غروب الشمس في دول الخليج.
أما مساء الخميس 13 أغسطس، فتظل رؤية الهلال بالعين المجردة شديدة الصعوبة، نتيجة انخفاض ارتفاعه وقلة استطالته عند غروب الشمس.
وأوضح أن القمر سيكون على ارتفاع يقارب 6 درجات و17 دقيقة عند غروب الشمس، وباستطالة تبلغ نحو 11 درجة و24 دقيقة، مع مكث لنحو 33 دقيقة، وهي قيم تجعل رصده ممكنًا باستخدام تقنيات الرصد الفلكي الحديثة، ولا سيما كاميرات CCD والتلسكوبات الموجهة، بينما تكون رؤيته بالعين المجردة شبه مستحيلة، خصوصًا مع صعوبة صفاء الأجواء خلال شهر أغسطس.
وبيّن أن الظروف الفلكية ستكون أكثر ملاءمة للرصد مساء الجمعة 14 أغسطس، ما يجعل غرة شهر ربيع الأول فلكيًا يوم الجمعة 14 أغسطس، فيما يُرجح أن تكون غرة الشهر بالرؤية العينية يوم السبت 15 أغسطس، وفق سيناريو الرؤية الذي أشار إليه.
خسوف جزئي في غرب السعودية
وفي سياق متصل، أوضح الحجري أن بدر شهر ربيع الأول سيشهد خسوفًا قمريًا يوم الجمعة 28 أغسطس 2026، إلا أن الخسوف لن يكون مرئيًا بالطريقة نفسها في جميع دول الخليج العربي.
وأشار إلى أن الظاهرة ستظهر بصورة مختلفة بحسب الموقع الجغرافي، إذ سيكون الخسوف «كاذبًا»، أي غير مرئي فعليًا، في معظم دول الخليج، بينما يتمكن سكان أجزاء من غرب المملكة العربية السعودية من رؤية جزء من الخسوف عند أفول القمر.
وبيّن أن نطاق الرؤية في السعودية سينقسم تقريبًا إلى قسمين، بحيث تشهد المناطق الشرقية خسوفًا كاذبًا، في حين تتمكن المناطق الغربية من رصد الخسوف الجزئي قبيل أفول القمر.
وأوضح أن مكة المكرمة والمدينة المنورة ستكونان من أبرز المدن التي يمكن أن تشهد الخسوف الجزئي عند الأفق، إذ يبدأ الخسوف الكاذب في أفق مكة المكرمة عند نحو 4:24 صباحًا، بينما يبدأ الخسوف الجزئي المرئي عند الساعة 5:34 صباحًا ويستمر حتى أفول القمر في تمام الساعة 6:03 صباحًا، بإجمالي مدة تبلغ نحو ساعة و39 دقيقة منذ بداية الظاهرة.
أما في المدينة المنورة، فتكون فترة الخسوف الجزئي المرئي أقصر، نظرًا إلى توقيت أفول القمر، الذي يُتوقع أن يكون عند نحو 6:01 صباحًا.
وتأتي هذه الظواهر الفلكية بالتزامن مع بداية ومنتصف شهر ربيع الأول 1448هـ، لتجمع بين كسوف شمسي عند اقتران الشهر وخسوف قمري عند منتصفه، مع اختلاف إمكانية الرؤية من منطقة إلى أخرى وفق الموقع الجغرافي وتوقيت غروب الشمس والقمر.
المصدر: جريدة الرؤية

