وزير التربية سيد جلال الطبطبائي في الاصل مهندس، هو يعني بعيد عن الحقل التربوي (وفق التعريف الشخصي)، لكنه في الحقيقة نجح في ما لم يحققه وزراء سابقون، ربما نجاحه كونه يعمل خارج ضغوط الدخلاء واصحاب النفوذ، من الذين كان لهم دالة واسم ذهبي، ونفوذ في المجتمع، طالما يحمل صفة نائب، او عضو بلدي، او وزير سابق او حالي.
اليوم ليس كالامس وغداً افضل، وايضاً ليس العقدة هنا، انما العقدة أن الرجل منذ تسلم زمام امور التربية، حاول، او يحاول، أن يؤسس مؤسسة تربوية وتعليمية تقارع المؤسسات في الدول الراقية المتقدمة، في الاساليب التربوية والتعليمية، مثال السويد والنرويج وفنلندا، واليابان وكوريا، فهذه الدول معروفة على الصعيد العالمي انها نموذجية في انظمة التعليم، لا سيما المراحل الاولي.
التعليم لا ينبغي ان يكون سلعة كأي سلعة تجارية، تعرض في اسواق الحراج، و”سوق الجمعة”، فالتعليم اللبنة الاولى لبناء دولة ناجحة، وامة متقدمة
وهذا يبدأ من الطفل، فالبناء الصحيح يبدأ من القاعدة، فالتعليم الاساسي هو الصخرة لبناء دولة قوية، وامة تملك نواصي التقدم والازدهار.
التعليم في مدارس الكويت لا يزال تقليدياً، فتغيير الكتب، وتقصير زمن الحصة، او تطويلها لا يقدم تعليماً مثالياً، او دليلاً على ان التعليم متقدم.
نحن درسنا وتعلمنا في مدارس الكويت، وعلى ايدي مدرسين جلهم من الاخوة العرب، الذين كانت وزارة التربية تتعاقد معهم، وتأتي بهم.
هؤلاء المعلمون العرب علمونا من اولى ابتدائي إلى الثانوي، وكان هناك اساتذة كويتيون، لكنهم كانوا قلة بالمقارنة مع زملائهم العرب. ولكي نكمل الصورة، المعلمون الوافدون جاؤوا من دول لا يزال التعليم تقليدياً، بمعنى المدرسة التعليمية القديمة، وهؤلاء لا يناسبون التعليم الحديث، الذي تحاول الكويت تطبيقه في مدارسها.
ويبقى السؤال هنا: هل غدا التعليم، بعد تجاوز قرن من التعليم كويتياً، ادارات ومعلمين وفنيين، كي يتخذ قرارا بالاستغناء عن المعلمين العرب، وهل المعلمون الكويتيون مؤهلون لتعليم يؤسس لكويت المستقبل، فالمستقبل لم يعد ملكاً لدولة او مجتمع؟
التعليم حق مكفول لكل بني البشر والابتكار، والتصنيع والتجديد ليس محتكراً على امة بخلاف الامم الاخرى، نحن من حقنا أن نصنع ونبتكر ونقدم ابتكارات، وصناعات، ونظريات خاصة بنا، ونكتب على صناعاتنا صنع في الكويت.
ليش لا، ليس هناك مجتمع ذكي ومجتمع غبي، انما هناك مجتمع خامل وآخر اوجد فرصة الابتكار والتفكير السليم، ومجتمع سدت في وجهه ابواب التعليم الجيد.
نحن ولله الحمد لدينا من الامكانات ما يجعلنا في مقدمة المجتمعات، فالتعليم الجيد يتيح التفكير الجيد وفرصة الابتكار.
وزير التربية اشغل نفسه وقيادات وزارته وادارات المدارس والمعلمين بقرارات لا قبل للمعلمين الكويتيين بها، فكان المعلم الكويتي يختار مدرسته، وفي الغالب المدارس القريبة من منزله وهذا امر طبيعي في ذلك الوقت، كون المعلم الوافد لا يمانع اذا عِين في مدارس بعيدة، رغم انك تقطع الكويت من الحدود الى الحدود في زمن ساعة.
المعلمون حاليا بينهم نوع من الاستياء والبلبلة كونهم يتم تعيينهم بمدارس بعيدة عن بيوتهم، مثال منطقة صباح الاحمد والوفرة والجهراء وغيرها. ما نعرفه، وهو المعمول به، تصرف الحكومة علاوات للموظفين والعاملين في المناطق البعيدة، ولا يزال القرار معمولا به، فما اوجه الاحتجاجات، وهل الاخوة المعلمون يريدون مدارس إلى جوار بيوتهم؟ باعتقادي زمن الاختيارات والدلال صار من الماضي، وما بعد رحيل المعلمين العرب، ماذا لو كنتم ستفعلون في البلدان الشاسعة المساحة؟ احمدوا ربكم انكم في الكويت القريبة والحبيبة، مهنة المعلم كمهمة العسكري، ليس هناك خيار ثالث اما القبول بالقرار او الاستقالة. من لا يرغب بمهنة التعليم، المهنة المقدسة، كان عليه الا يلتحق بالكليات التعليمية، والله المعلمون الكويتيون في عز، فضلاً عن منحهم درجات وظيفية ممتازة، فوقها علاوات اضافية تشجيعية.
المعلم مقدر من الدولة الكويتية، ومن المجتمع، فضلاً عن التلاميذ واولياء امورهم.
التعليم مهنة مقدسة، مهنة الانبياء والرسل، الم يقل امير الشعراء احمد شوقي: “كاد المعلم ان يكون رسولا”، ما سمعناه عن تكدس معلمين بتخصصات واحدة في مدرسة فيما هناك مدارس لا يوجد بها او يوجد مدرس واحد لتدريس كل الصفوف، هذا اختلال في التوزيع، وهذا لا ينبغي ان يرضاه الاخوة المعلمون. اخيراً اقول ما كان بالامس للامس، وما يكون لليوم لليوم، وإن غداً اكيد شكل اخر، هكذا الدنيا.
صحافي كويتي
المصدر: جريدة السياسة

