نعيش في عالم تهيمن عليه تعريفات ضيقة للفلسفة، تختزل في تحليل مفاهيمي مجرد، غير أن طبيعة هذا النشاط الفكري تظل موضع خلاف، وفي هذا السياق، يقدم جاستن إي. إتش. سميث استقصاء تاريخياً موسعاً للإجابة عن السؤال: ما الفلسفة؟ لكنه يفعل ذلك بطريقة غير تقليدية، إذ يمتنع عن التصريح بما يجب أن تكون عليه الفلسفة، ويسأل بدلاً من ذلك: ما الذي فعله الناس تحت راية الفلسفة في أوقات وأماكن مختلفة على مدى 2500 عام؟
ينطلق الكتاب الذي جاء بعنوان «الفيلسوف.. تاريخ من ستة أنماط»، وترجمته إلى العربية د. إيمان معروف، من فكرة أن الفلسفة ليست تخصصاً بدهياً ثابتاً، بل هي ممارسة ثقافية متنوعة تشكلت عبر تاريخ طويل من التحولات والارتدادات، فبدلاً من التسلسل الزمني التقليدي، يكشف سميث عن حركة الفلسفة كتعثر عشوائي وتراجع أحياناً عن فهم سابق أكثر رحابة، مقدماً بذلك رؤية نقدية ثرية لتاريخ الفلسفة، ناقداً المركزية الأوروبية وداعياً إلى اعتبار الفلسفة نشاطاً إنسانياً عالمياً يتجاوز حدود الأكاديميا والتراث الغربي.
ينطلق الكتاب الذي جاء بعنوان «الفيلسوف.. تاريخ من ستة أنماط»، وترجمته إلى العربية د. إيمان معروف، من فكرة أن الفلسفة ليست تخصصاً بدهياً ثابتاً، بل هي ممارسة ثقافية متنوعة تشكلت عبر تاريخ طويل من التحولات والارتدادات، فبدلاً من التسلسل الزمني التقليدي، يكشف سميث عن حركة الفلسفة كتعثر عشوائي وتراجع أحياناً عن فهم سابق أكثر رحابة، مقدماً بذلك رؤية نقدية ثرية لتاريخ الفلسفة، ناقداً المركزية الأوروبية وداعياً إلى اعتبار الفلسفة نشاطاً إنسانياً عالمياً يتجاوز حدود الأكاديميا والتراث الغربي.
*طرائق جديدة
يجيب جيل دولوز وفيليكس جوتاري عن السؤال، في كتابهما «ما الفلسفة؟» بالقول إنها نشاط الابتكار المفاهيمي، وإنشاء مفاهيم جديدة، وبالتالي طرائق جديدة للنظر إلى العالم، لكن هذا مفهوم غير مألوف للفلسفة في رأي لودفيج فيتجنشتاين، الذي اقترح أن الفلسفة تعني «أن تدل الذبابة إلى طريق الخروج من الزجاجة» أو أنها «معركة ضد تسليط السحر على ذكائنا من خلال اللغة».
يُنظر إلى الفلسفة، غالباً، على أنها النشاط الذي يهتم بالحقائق المطلقة التي تكتشف من خلال التأمل المسبق (العقلاني البحت) وليس بالحقائق الجزئية التي تكتشف بالوسائل التجريبية وتكمن إحدى طرائق توضيح هذه النقطة في تمييز مفهوم قديم للتاريخ، حيث يشتمل هذا المجال الأخير على مجالين فرعيين، مدني وطبيعي، وكلاهما يهتم بـ«الخصوصية الفردية» أو الأشياء المحددة.
يُنظر إلى الفلسفة، غالباً، على أنها النشاط الذي يهتم بالحقائق المطلقة التي تكتشف من خلال التأمل المسبق (العقلاني البحت) وليس بالحقائق الجزئية التي تكتشف بالوسائل التجريبية وتكمن إحدى طرائق توضيح هذه النقطة في تمييز مفهوم قديم للتاريخ، حيث يشتمل هذا المجال الأخير على مجالين فرعيين، مدني وطبيعي، وكلاهما يهتم بـ«الخصوصية الفردية» أو الأشياء المحددة.
* أنماط
في تاريخ الفلسفة نلاحظ تكرار عدد من النماذج الأساسية للمفكرين، على مدى عصور وأماكن مختلفة، صنفوا جميعاً «فلاسفة» على الرغم من الاختلافات الكبيرة بينهم، فهناك شخصية «المتفحص»، ذلك النموذج العظيم المنسي للحياة الفلسفية ولعل الشاغل الرئيسي لهذا الكتاب هو حل لغز اختفائه، إنه الفيلسوف الذي يستفيض في الحديث عن العواصف والأعاصير، والاختلافات المغناطيسية، والتفاصيل الدقيقة لأجنحة البراغيث غالباً ما يكون المتفحص متفحصة فالكثير من رواد الفلسفة التجريبية الحديثة المبكرة نساء.
في أنماط الفلاسفة، هناك «الحكيم» إنه على الأرجح أقدم دور اجتماعي للفيلسوف، ويسبق بآلاف السنين الظهور الأول لكلمة «فيلسوفوس» باليونانية ويجب فهم المصطلح هنا بمعنى واسع، ليشمل أي شخصية اجتماعية محترمة تقدم كوسيط بين العوالم الداخلية والسامية، ويعتقد أنها تستطيع التحدث باسم الآلهة أو تفسير ما يجري خارج نطاق التجربة البشرية.
هناك نموذج الناقد المزعج حيث لا يفهم هذا النمط من الفلاسفة دوره الاجتماعي كوسيط بين الاجتماعي والإلهي، ولا كنكران للجانب الاجتماعي، بل بالأحرى يراه تصحيحاً، قدر الإمكان، للآراء والتفسيرات الخاطئة قصيرة النظر لأعضاء مجتمعه، يعد سقراط حالة خاصة من «الناقد المزعج» لأنه لا يملك برنامجاً إيجابياً يحل محل المعتقدات والخطط الخاطئة المختلفة لمعاصريه، على عكس مختلف النقاد الاجتماعيين أو الفلاسفة الملتزمين الذين يسيرون على هذا النهج الجليل، والحيوي، حتى الآن.
هناك الزاهد الذي يظهر في ما يسميه كارل ياسبرز «العصر المحوري»، العصر الذي تظهر فيه الأديان، مثل البوذية والمسيحية على المسرح العالمي، وكلتاهما تضع نفسها على أنها رفض صريح لسلطة الكهنة في معابدها المزخرفة، حيث يقدم الكلبيون (الساخرون) أو «السفسطائيون» والمسيحيون الأوائل وغيرهم من الزاهدين في الدنيا نموذجاً لمفهوم الفلسفة كأولوية مطلقة تتماشى مع طريقة عيش المرء بشكل متنوع وفقاً للطبيعة، أو القانون الإلهي.
في أنماط الفلاسفة، هناك «الحكيم» إنه على الأرجح أقدم دور اجتماعي للفيلسوف، ويسبق بآلاف السنين الظهور الأول لكلمة «فيلسوفوس» باليونانية ويجب فهم المصطلح هنا بمعنى واسع، ليشمل أي شخصية اجتماعية محترمة تقدم كوسيط بين العوالم الداخلية والسامية، ويعتقد أنها تستطيع التحدث باسم الآلهة أو تفسير ما يجري خارج نطاق التجربة البشرية.
هناك نموذج الناقد المزعج حيث لا يفهم هذا النمط من الفلاسفة دوره الاجتماعي كوسيط بين الاجتماعي والإلهي، ولا كنكران للجانب الاجتماعي، بل بالأحرى يراه تصحيحاً، قدر الإمكان، للآراء والتفسيرات الخاطئة قصيرة النظر لأعضاء مجتمعه، يعد سقراط حالة خاصة من «الناقد المزعج» لأنه لا يملك برنامجاً إيجابياً يحل محل المعتقدات والخطط الخاطئة المختلفة لمعاصريه، على عكس مختلف النقاد الاجتماعيين أو الفلاسفة الملتزمين الذين يسيرون على هذا النهج الجليل، والحيوي، حتى الآن.
هناك الزاهد الذي يظهر في ما يسميه كارل ياسبرز «العصر المحوري»، العصر الذي تظهر فيه الأديان، مثل البوذية والمسيحية على المسرح العالمي، وكلتاهما تضع نفسها على أنها رفض صريح لسلطة الكهنة في معابدها المزخرفة، حيث يقدم الكلبيون (الساخرون) أو «السفسطائيون» والمسيحيون الأوائل وغيرهم من الزاهدين في الدنيا نموذجاً لمفهوم الفلسفة كأولوية مطلقة تتماشى مع طريقة عيش المرء بشكل متنوع وفقاً للطبيعة، أو القانون الإلهي.
المصدر: جريدة الخليج

