الرؤية- كريم الدسوقي
في الوقت الذي تتطور فيه الطائرات المسيرة لتستخدم في مجالات مثل التصوير والمراقبة والنقل، قررت شركة ناشئة توجيه هذه التكنولوجيا إلى هدف مختلف تماما، هو مطاردة الحشرات الطائرة والقضاء عليها في الجو.
وتحمل الفكرة اسم “Bzigo”، وهي شركة تكنولوجيا طورت نظاما يعتمد على الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية لملاحقة الحشرات الصغيرة، خاصة البعوض، عبر تحديد موقعها بدقة ثم التعامل معها بطريقة آلية.
ويعتمد النظام على كاميرات ومستشعرات متطورة تستطيع تحليل البيئة المحيطة ورصد حركة الحشرات في الوقت الفعلي، ثم إرسال أوامر للطائرات المسيّرة للتحرك نحو الهدف.
وتكمن صعوبة المهمة في أن الحشرات الطائرة صغيرة جدا وسريعة الحركة، كما أنها تغير اتجاهها بصورة مفاجئة، لذلك احتاجت الشركة إلى تطوير خوارزميات قادرة على التنبؤ بمسار الحركة وليس فقط تحديد الموقع الحالي للحشرة.
وأعلنت الشركة أن الطائرات المسيرة الصغيرة يمكنها التحرك داخل المساحات المغلقة مثل المنازل والمكاتب، والوصول إلى أماكن يصعب على الإنسان التعامل معها، بهدف تقليل وجود الحشرات المزعجة أو الناقلة للأمراض.
وتختلف هذه التقنية عن المبيدات الحشرية التقليدية التي تعتمد على نشر مواد كيميائية في المكان، إذ تراهن على استخدام التكنولوجيا والاستهداف المباشر لتقليل الحاجة إلى تلك المواد.
لكن المشروع أثار تساؤلات حول مدى فاعلية استخدام طائرات صغيرة لملاحقة الحشرات، خاصة أن بعض الخبراء يرون أن مكافحة الآفات تحتاج إلى حلول شاملة تشمل التحكم في مصادر التكاثر والبيئة المحيطة، وليس فقط القضاء على الحشرات الفردية.
كما فتح الابتكار نقاشا أوسع حول مستقبل الروبوتات الصغيرة، إذ لم تعد الطائرات المسيرة مجرد أدوات للتصوير أو الاستخدامات العسكرية، بل بدأت تدخل مجالات يومية أكثر غرابة، من تنظيف المنازل إلى مراقبة البيئة وحتى مطاردة الحشرات.
ويرى مؤيدو الفكرة أن انتشار مثل هذه التقنيات قد يكون مفيدا في المناطق التي تمثل فيها الحشرات خطرا صحيا، خاصة البعوض الذي ينقل أمراضًا مثل الملاريا وحمى الضنك، إذ يمكن لأنظمة ذكية صغيرة أن تساعد في الاستجابة السريعة.
ويبقى نجاح الفكرة مرتبطا بقدرة الشركات على جعل هذه الأجهزة عملية وآمنة وفعالة، خاصة أن التعامل مع كائنات صغيرة وسريعة الحركة يمثل واحدا من أصعب التحديات أمام تقنيات الروبوتات.
المصدر: جريدة الرؤية

