تعتبر «دارة الدكتور سلطان القاسمي»، المعروفة أيضاً بـ«دارة الدراسات الخليجية»، واحدة من أبرز المراكز الثقافية ، فهي بمثابة منارة فكرية شُيدت لتجسيد الرؤية المعرفية والمشروع الثقافي لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وتكتسب مكانة استراتيجية وتاريخية فائقة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
افتتحت الدارة بشكل رسمي عام 2007، لتصبح ذلك الصرح الذي يزخر بالتراث والتاريخ بما ينفرد به من مخطوطات ووثائق نادرة عن منطقة الخليج، وغير ذلك من القطع الأثرية مما رسخ مكانة الدارة وحضورها كحلقة بين الماضي والحاضر، وهي تروي مسيرة تنقيب بحثي عميق لصاحب السمو حاكم الشارقة تكللت بأن غدت هذه الدارة تحوز مقتنيات ثمينة ونادرة من شتى أنحاء المعمورة والتي جمعها سموه على مدار 25 عاماً وتم حفظها في الدارة وعرضها للباحثين.
تقع الدارة في موقع متميز بالقرب من المدينة الجامعية بالشارقة، وسوف يندهش الزائر لها من حجم وضخامة الوثائق والخرائط والمخطوطات النادرة والمسكوكات الثمينة، والمطبوعات النادرة، إلى جانب الصور الفوتوغرافية النادرة للدولة، فكل هذه الكنوز الأثرية والتاريخية والعلمية تلتقي في مكان واحد، مما يجعل الدارة وجهة للباحثين والمنقبين والأكاديميين في بيئة بحثية مميزة فهي مجمع للبحوث والدراسات الخليجية، وفيها يطالع الزوار المعروضات والمجموعات الشخصية النادرة لصاحب السمو حاكم الشارقة، والتي تشمل قاعات الخرائط، العملات، المخطوطات، ونماذج السفن الشراعية التاريخية الأوروبية والمحلية التي أدت دوراً رائداً في تاريخ الملاحة في منطقة الخليج العربي، وغير ذلك من المقتنيات.
ولعل كل ذلك التميز للدارة والمكانة المعرفية الرفيعة التي غدت تتبوأها، منحها حظوة خاصة وأثيرة لدى صاحب السمو حاكم الشارقة، فهو الباحث والمنقب في حقل التاريخ، صاحب المصنفات التاريخية القيمة التي شملت كل الخليج والعالم العربي بمختلف أدوات وأساليب الكتابة من بحوث عميقة إلى مؤلفات سردية تكشف عن شغف خاص لسموه بالتاريخ والعمل البحثي الدؤوب والصبور والذي أهله لجمع وثائق ومخطوطات وقطع أثرية أصيلة.
مكانة
تعتبر قاعة تاريخ الخليج العربي في الدارة هي الركن الأساسي من حيث المحتويات البحثية والعلمية، إذ تتوفر بها مقتنيات ذات مكانة تاريخية وعلمية رفيعة مثل الخرائط النادرة لمنطقة الخليج، وكذلك عدد كبير من الدراسات المتنوعة وتتضمن أولى الخرائط المطبوعة للمنطقة منذ عصر النهضة وحقب ازدهار المعارف وتطور العلوم في القرون اللاحقة وحتى مرحلة المسوحات المنتظمة في بدايات القرن العشرين، وهي تعكس التطور الذي جرى في الصلات والعلاقات بين الخليج العربي وأوروبا، وتتنوع المواد الموجودة في هذه القاعة بحيث تضم 170 مادة علمية بما فيها الخرائط، وجميع هذه المقتنيات تحظى باهتمام عالمي كبير.
اهتمت الدارة بالحياة في منطقة الخليج وأنماط العيش التي سادت فيها، إذ يجد الزائر نفسه في قلب وقائع الماضي البعيد والقريب من خلال الخدمة البصرية المذهلة التي تقدمها الدارة عبر توفيرها لصور نادرة، وتضم صورا لعمان باعتبارها الوجهة الأولى التي وصل إليها البحارة من الغرب، وتنفتح تلك الألبومات على أشكال العمارة التي سادت في ذلك الوقت، فضلاً عن الأنشطة البحرية والتجارية والأسواق، مما يوفر للزوار طاقة إبداعية وجمالية فضلاً عن القيمة المعرفية الكبيرة.
كما تنفتح الدارة على الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية التي سادت في المنطقة، وتقدم الرسومات التوضيحية والملاحظات التي تركها الرحالة أثناء تجوالهم في الخليج، وكذلك الدبلوماسيون والأطباء، وأيضاً توجد صور فوتوغرافية التقطت بواسطة زوار المنطقة من الأوروبيين، إذ يجد الزائر نفسه محاطاً بكم هائل من الصور الفوتوغرافية إضافة إلى الرسومات واللوحات والأشكال الفنية التي نقشت على الخشب والنحاس وغير ذلك من المواد، فضلاً عن صور خاصة بالدولة، ويعود في معظمها إلى بدايات القرن العشرين، ومؤلفات عديدة تتناول تاريخ الإمارات.
أرشيف
لعل هذا التنوع بين الأرشيف البصري (الصور والرسومات) والأرشيف السياسي (المذكرات والدراسات الديمغرافية) هو ما يجعل الدارة مركزاً فريداً من نوعه في المنطقة، حيث لا تكتفي بعرض التاريخ، بل تمنح الزائر والباحث الأدوات والوثائق الدامغة لإعادة كتابة التاريخ الخليجي والعربي بعيداً عن المنظور الاستعماري التقليدي، كما تقوم بعرض العديد من المواد التراثية التي استخدمت في الخليج، ولعل هذه القطع التراثية المعروضة لا تُقدّم كمعالم جامدة، بل كشواهد مادية تُكمل القصة التي ترويها الخرائط والمخطوطات.
ونظراً لكل تلك المقتنيات التي تحوزها الدارة، فإن مكتبتها تجد إقبالاً كبيراً من قبل الباحثين في كافة المجالات، إذ يجد الزوار مصادر معرفية وعلمية على درجة عالية من المصداقية، فالكتب ذات العلاقة بتاريخ الخليج هي من ضمن الإصدارات النادرة التي قد لا يجدها الباحث في مكان آخر، فضلاً عن مجموعة من المراجع العربية والأجنبية والتي تتناول تاريخ الإمارات وشبه الجزيرة العربية، حيث تتخصص المواضيع التاريخية في قضية الاستعمار الغربي لدول الخليج، ومعظمها كُتب بواسطة مؤلفين أجانب.
ملامح
* مركز معرفي عالمي رفيع
* افتتح عام 2007.
* تقع بالقرب من المدينة الجامعية
* مركز لحفظ الهوية
المصدر: جريدة الخليج

