تولي إمارة الشارقة اهتماماً خاصاً وكبيراً للأطفال واليافعين، خاصة في ما يتعلق بالمشروع الثقافي للإمارة؛ فهناك أكثر من نشاط وفعالية ومهرجان مخصصة لهم، على كافة الصعد الثقافية والفنية والأدبية. ويكفي أن الشارقة تحتضن اثنين من أكبر الأنشطة المسرحية المخصصة للأطفال وهما «مسرح الطفل»، و«المسرح المدرسي»، إضافة إلى جملة من الفعاليات الثقافية الأخرى، فضلاً عن الاهتمام بترسيخ الاهتمام بالقراءة وسط الصغار والأجيال الجديدة.
«مهرجان الشارقة القرائي للطفل»، واحد من العلامات الثقافية الكبيرة في الإمارة؛ إذ إنه معرض كتاب مخصص للصغار ويشتمل على فعاليات مختلفة ومتنوعة في ما يتعلق بالتكنولوجيا الحديثة وطرق توظيفها لخدمة الأطفال خاصة على المستوى القرائي. ولئن كانت القراءة وتشجيعها والتحفيز عليها هي رأس الرمح في هذا المهرجان، فإن هناك فعاليات أخرى، ما يجعل هذا المعرض لا يختلف كثيراً عن المعارض المخصصة للكبار من حيث الاهتمام به.
* تأسيس
تأسس «الشارقة القرائي للطفل» عام 2006، وانطلقت الدورة الأولى للمهرجان في ذلك العام بتنظيم من الإدارة العامة لمراكز الأطفال والفتيات في الشارقة آنذاك، وكان يُقام في بداياته مرة كل عامين، حيث أقيمت الدورة الثانية عام 2008 والثالثة عام 2010، قبل أن يتحول إلى حدث ثقافي سنوي رائد تُشرف عليه هيئة الشارقة للكتاب ليجمع مئات الآلاف من الزوار والناشرين من مختلف أنحاء العالم، وهو برنامج ترفيهي تعليمي للأطفال يهدف إلى إلهام الأجيال القادمة ليصبحوا بناة الغد، ويضيف فصلاً جديداً إلى مبادرة الشارقة الثقافية العالمية التي تؤكد باستمرار الدور المحوري للقراءة في تنشئة المجتمع.
المهرجان الذي ينظم تحت رعاية صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، وسموّ الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة في إمارة الشارقة، ظل خلال دوراته المختلفة يضم عدداً كبيراً من الفعاليات؛ حيث كان عدد الفعاليات في دورة عام 2024، التي جاءت تحت شعار «كن بطل قصتك»، أكثر من 1500 فعالية، واستقطبت تلك الدورة الـ«15»، 157,381 زائراً، فيما استضافت دورة عام 2025، خبراء ومتخصصين من كتّاب ومفكرين عرب ودوليين من 17 دولة مستقطبة 125.700، بمشاركة 122 دار نشر من 22 دولة، وظل المهرجان وخلال الدورات المتعاقبة يقدم قفزات كبيرة.
ومن أبرز فعاليات المهرجان «رسوم كتب الأطفال»، وهو منصة للفنانين لعرض أعمالهم الفنية والفوز بالعديد من الجوائز. كما توفر الورش التعليمية والمهارية المتنوعة مساحة للأطفال لاكتشاف وتنمية مواهبهم المميزة، وغير ذلك من ركائز ومواد تسهم في إعداد الأطفال وتنشئتهم بطريقة علمية صحيحة تراعي ميولهم وهواياتهم، إضافة إلى الجلسات الفكرية التي يتحدث فيها علماء ومتخصصون.
يقدم المهرجان تجربة فريدة تجمع بين التعلم والمتعة من خلال مجموعة متنوعة من الأنشطة والفعاليات. ويستضيف نخبة من كبار الناشرين والمؤلفين والرسامين من مختلف أنحاء العالم، ليكون جسراً للتواصل وتبادل المعرفة، وهو يعتبر وجهة مثالية لجميع أفراد العائلة، حيث يتيح للأطفال اكتشاف مواهبهم، ويغرس فيهم حب المعرفة، ويمنحهم تجربة ثقافية ثرية ومُلهمة.
*أهداف
جاء المهرجان وهو يحمل في جعبته العديد من الأهداف والرؤى التربوية والمعرفية؛ إذ اهتم بتخصيص بيئة متخصصة ومستقلة تعبّر عن حاجة الطفل إلى مساحة ثقافية وإبداعية خاصة به بالكامل، وذلك بدلاً من دمجهم كجزء من معارض وفعاليات الكبار. لذلك لم يكن المهرجان عبارة عن منصة لبيع الكتب فقط، بقدر أنه ظل، ومنذ تأسيسه، بيئة آمنة وفضاءً إبداعياً شاملاً يتضمن المرح ويعتمد على مبدأ «التعليم بالترفيه»، إذ يتم الربط بين الأطفال والقراءة والأنشطة الممتعة مثل الموسيقى والابتكار والفنون والعلوم وما تنتجه التكنولوجيا الحديثة مثل الروبوتات وغير ذلك مما يحفز على الابتكار.
وحرص القائمون على المهرجان على أن تكون فكرته مصممة بحيث يصبح الكتاب هو الصديق الوفي والأول للطفل، عبر أدوات ووسائل تسافر بالصغار نحو عوالم خيالية وثقافات عالمية متنوعة لتوسيع مداركه الفكرية، كما ركزت الرؤية التأسيسية للمهرجان على جعل العائلات وأولياء الأمور شركاء حقيقيين في العملية التثقيفية، من خلال حضورهم وتفاعلهم مع البرامج والندوات الموجهة للأسرة، ما يساعدهم على تحفيز أبنائهم على المطالعة في المنزل، كما استهدف المهرجان فكرة تعزيز وبناء القيم والحفاظ على الهوية الأصيلة عبر ربط الصغار بالثقافة العربية واللغة الأم، مع فتح المجال في الوقت نفسه أمامهم للتعرف على الثقافات العالمية.
*منصة عالمية
الواقع أن هذه الرؤية وتلك الأهداف حولت المهرجان، عبر السنين، من مجرد فعالية محلية بسيطة إلى منصة عالمية ومصنع لتوليد الأفكار يجمع كبار صناع أدب الطفل من كتاب، ورسامين، وناشرين لابتكار محتوى يرتقي بعقول جيل المستقبل، وظلت هذه المنصة تتطور من حيث الرؤى والأهداف والتنظيم عاماً بعد عام بما يخدم الطفل، ومن خلال هذا المهرجان وُلِدت مبادرات ومشاريع وأفكار عظيمة جميلة هي في مجملها رؤية مستقبلية حكيمة ترعى الطفل وَتُوجّهه إلى الخير والجمال.
*نقلة نوعية
يعد المهرجان نقلة كبيرة على مستوى ثقافة الأطفال والتعامل معهم وهو يستوعب في ذلك تراثاً وتاريخاً مهماً منذ حكايات الجدات إلى عصر التقنيات الضخمة والذكاء الاصطناعي، والأدوار التي تلعبها هذه المنظومة التكنولوجية في أدب الطفل من كتب ومؤلفات ورسومات وحتى القراءة للصغار كبديل للدور الذي كانت تمارسه الأمهات والجدات والمعلمون والمعلمات، ولكن التحول الأكبر في هذه المسألة أن الطفل نفسه أصبح في هذا العصر قارئاً، يتعلم القراءة والكتابة بصورة سريعة بما صار يتوفر من تقنيات، ليصبح مهتماً بأمر القراءة بل والكتابة كذلك، وذلك من صميم ما يهتم به المهرجان.
لذلك فإن الكتب نفسها التي يوفرها المهرجان هي عبارة عن إصدارات متنوعة ما بين القصص المصورة باللغة العربية واللغات الأخرى، إلى الإصدارات الإلكترونية المخصصة للصغار، كما يهتم المهرجان بمسألة الذكاء العاطفي ومختلف البرامج التي من شأنها أن تنمي خيال الأطفال وتحفزهم نحو الإبداع وصقل مواهبهم المختلفة، كما ظل المهرجان يشهد فعاليات متعلقة بالتكريمات والجوائز في مجالات متنوعة مثل جوائز «معرض الشارقة لرسوم كتب الطفل»، وجائزة «الشارقة لكتاب الطفل»، و«جائزة الشارقة للكتاب الصوتي وجائزة كتاب الطفل لذوي الإعاقة البصرية»، وغير ذلك من أنشطة مصاحبة للمهرجان.
وكحصاد لسنوات طوال ودورات متعاقبة، نجح المهرجان كحدث ثقافي وأدبي مخصص للصغار، في تعميق فكرة وقيم القراءة وأهميتها، وترسيخها في أذهان الأطفال لكونها هي السبيل نحو النجاح في الحياة والمستقبل.
ملامح
تأسس المهرجان عام 2006
1500 فعالية في دورة 2024
125 ألف زائر في 2025
منصات متخصصة للرسم والترفيه
تأسس المهرجان عام 2006
1500 فعالية في دورة 2024
125 ألف زائر في 2025
منصات متخصصة للرسم والترفيه
المصدر: جريدة الخليج

