وَقَرَ
وَرَدَ الجَذْرُ و ق ر في عَدَدٍ مِنَ النُّقوشِ العَرَبِيَّةِ الجَنوبِيَّةِ، مِنْ بَيْنِها نَقْشٌ سَبَئِيٌّ يَعودُ تارِيخُهُ إِلَى القَرْنِ الرّابِعِ قَبْلَ الميلادِ (CIH 601/14)، وَرَدَ فيهِ الاسْمُ وقر في وَثيقَةٌ (نَقْشٌ عَلى الحَجَرِ)، فَجاءَ في النَّقْشِ: «ل حور| و بكل| ب هجرن| صروح| ب حج| وقر| و محر| هحر| ل همو| يدعإل| بين»، أَيْ «لِيَسْتَقِرّوا ويَسْتَوْطِنوا في صِرْواحَ اسْتِنادًا لِوَثيقَةٍ وأَمْرٍ حَرَّرَهُ (المَلِكُ)»
يقال وَقَرَ الكَلامُ في السَّمْعِ والإيمانُ في القَلْبِ ونَحْوُ ذَلِكَ، وُقورًا وقِرَةً: أي بمعنى ثَبَتَ واسْتَقَرَّ.
وعلى ذلك نجد شاهداً في العصر الإسلامي، قالَ النَّبِيُّ الكريم يَذْكُرُ فَضْلَ أبي بَكْرٍ وإيمانَهُ:
«ما سَبَقَكُمْ أبو بَكْرٍ بِكَثيرِ صَوْمٍ ولا صَلاةٍ، ولكِنْ بِشَيْءٍ وَقَرَ في صَدْرِهِ».
”وقالَ جُبَيْرُ بْن مُطْعِمٍ عن إسْلامِهِ:
«سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ في المَغْرِبِ بالطُّورِ، وذَلِكَ أوَّل ما وَقَرَ الإيمانُ في قَلْبي».
كما أمتد استخدام المفردة إلى العصر العباسي، قالَ سُفيان الثَّوْري يَذْكُرُ حَقيقةَ الإيمانِ:
«إنَّ الإيمانَ ما وَقَرَ في الصَّدْرِ، وَصَدَّقَهُ العَمَلُ».
وأيضاً في عصر الدول والإمارات، ومن ذلك قول ابْنُ الزُّبَير الثَّقَفي يُفَسِّرُ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنََٔانُ قَوۡمٍ أَن صَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ أَن تَعۡتَدُواْۘ﴾ «المائدة: 2»:
«وإنْ وَقَرَ في النُّفوسِ مِنْ بُغْضِهِمْ عَلى إساءَتِهِمْ ما وَقَرَ».
وفي العصر الحديث ترد المفردة عند الطّاهِرُ ابنُ عاشور فيقول:
«والصَّديقُ فَعيلٌ، بِمَعْنى فاعِلٍ، وهُوَ الصَادِقُ في المَوَدَّةِ. وقد جُعِلَ في مَرْتَبةِ القَرابةِ مِمّا هُوَ مَوْقورٌ في النُّفوسِ مِنْ مَحَبّةِ الصِّلةِ مَعَ الأصْدِقاءِ».
غَبَطَ
يقال غَبَطَ فُلانٌ فُلانًا غَبْطًا وغِبْطَةً: أي تَمَنَّى مِثْلَ نِعْمَتِهِ دونَ أَنْ يُرِيدَ زَوالَها عَنْهُ.
وهي من المفردات العابرة للعصور في اللغة العربية، فنجد استخدامها في عصر ما قبل الإسلام، ومن ذلك قول َ المُرَقِّش الأكبر يَرْثي ابْنَ عَمِّهِ ثَعْلَبَةَ بنَ عَوْفٍ، مُذَكِّرًا بِأنَّ الحِكْمَةَ التي يُحْسَدُ عَلَيْها المَرْءُ عِنْدَ كِبَرِهِ لا تُعَوِّض الشّبابَ الذي فَقَدَهُ:
يَأْتي الشَّبابُ الأقْوَرينَ ولا
تَغْبِطْ أخاكَ أن يُقالَ حَكَمْ
واستمر حضور المفردة في العصر الإسلامي، في قولَ النَّبِيّ ﷺ:
«الـمُتَحابُّونَ فِي اللهِ في ظِلِّ العَرْشِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلّا ظِلُّهُ، يَغْبِطُهُمْ بِمَكانِهِم النَّبِيُّونَ وَالشُّهَداءُ».
ثم بعد ذلك سجلت المفردة حضورها في العصر العباسي، وعلى ذلك شاهد من قول َ أبو حازم الأعْرَج يُجيبُ رَجُلًا يَسْألُ عَنْ حُسْنِ اِسْتِخْدامِ الرِّجْلَيْنِ وفَضْلِهِما عَلى الإنْسانِ:
«إنْ رَأيْتَ حَيًّا غَبَطْتَهُ؛ اسْتَعْمَلْتَ بِهِما عَمَلَهُ، وإنْ رَأيْتَ مِيّتًا مَقَتَّهُ؛ كَفَفْتَهُما عَنْ عَمَلِهِ، وأنْتَ شاكِرٌ لِلهِ».
وحافظت المفردة على حضورها في ذات المعنى حتى في العصر الحديث، ومن ذلك قول الجَبَرتيّ يَذْكُرُ حالَ الفِلاحَةِ في عَصْرِهِ:
«فَالمُزارِعُ مِنَ الفَلَّاحينَ إذا كانَ تَحْتَ يَدِهِ تَآجُرُ رِزْقَةٍ أوْ رِزْقَتَيْنِ فَإنَّهُ يَكونُ مَغْبوطًا ومَحْسودًا في أَهْلِ بَلَدِهِ ويَدْفَعُ لِصاحِبِ الأَصْلِ القَدْرَ النَّزْرَ».
وهي من المفردات العابرة للعصور في اللغة العربية، فنجد استخدامها في عصر ما قبل الإسلام، ومن ذلك قول َ المُرَقِّش الأكبر يَرْثي ابْنَ عَمِّهِ ثَعْلَبَةَ بنَ عَوْفٍ، مُذَكِّرًا بِأنَّ الحِكْمَةَ التي يُحْسَدُ عَلَيْها المَرْءُ عِنْدَ كِبَرِهِ لا تُعَوِّض الشّبابَ الذي فَقَدَهُ:
يَأْتي الشَّبابُ الأقْوَرينَ ولا
تَغْبِطْ أخاكَ أن يُقالَ حَكَمْ
واستمر حضور المفردة في العصر الإسلامي، في قولَ النَّبِيّ ﷺ:
«الـمُتَحابُّونَ فِي اللهِ في ظِلِّ العَرْشِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلّا ظِلُّهُ، يَغْبِطُهُمْ بِمَكانِهِم النَّبِيُّونَ وَالشُّهَداءُ».
ثم بعد ذلك سجلت المفردة حضورها في العصر العباسي، وعلى ذلك شاهد من قول َ أبو حازم الأعْرَج يُجيبُ رَجُلًا يَسْألُ عَنْ حُسْنِ اِسْتِخْدامِ الرِّجْلَيْنِ وفَضْلِهِما عَلى الإنْسانِ:
«إنْ رَأيْتَ حَيًّا غَبَطْتَهُ؛ اسْتَعْمَلْتَ بِهِما عَمَلَهُ، وإنْ رَأيْتَ مِيّتًا مَقَتَّهُ؛ كَفَفْتَهُما عَنْ عَمَلِهِ، وأنْتَ شاكِرٌ لِلهِ».
وحافظت المفردة على حضورها في ذات المعنى حتى في العصر الحديث، ومن ذلك قول الجَبَرتيّ يَذْكُرُ حالَ الفِلاحَةِ في عَصْرِهِ:
«فَالمُزارِعُ مِنَ الفَلَّاحينَ إذا كانَ تَحْتَ يَدِهِ تَآجُرُ رِزْقَةٍ أوْ رِزْقَتَيْنِ فَإنَّهُ يَكونُ مَغْبوطًا ومَحْسودًا في أَهْلِ بَلَدِهِ ويَدْفَعُ لِصاحِبِ الأَصْلِ القَدْرَ النَّزْرَ».
هَجَعَ
هَجَعَ (بِفَتْحِ الجيمِ) فُلانٌ يَهْجَعُ (بِفَتْحِ الجيمِ) هَجْعًا وهُجوعًا وتَهْجاعًا: أي بمعنى نامَ أَوْ نامَ لَيْلًا، وتميزت هذه المفردة بحضورها في العربية على امتداد عصورها، فمن شواهدها في العصر الإسلامي ما جاء في القُرْآنِ الكَريمِ قالَ اللهُ ﷻ:
﴿كَانُواْ قَلِيلا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مَا يَهۡجَعُونَ﴾ «الذاريات: 17»
في العصر العباسي نجدها عند ابْنُ المُقَفَّعِ يَرْوي عَلى لِسانِ إِبْلادَ في حِوارِهِ مَعَ المَلِكِ:
«سِتَّةُ نَفَرٍ لا يَنْبَغي لَهُمْ أَنْ يَهْجَعوا: الكَثيرُ المالِ ولَيْسَ لَهُ خازِنٌ أَمينٌ عَلَيْهِ، والمَرْءُ يُريدُ الفَتْكَ بِصاحِبِهِ ولا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، والقاذِفُ النّاسَ بِالبُهْتانِ عَنْ عَرَضِ الدُّنْيا، والرَّجُلُ الشَّديدُ المَرَضِ ولا طَبيبَ لَهُ، والمَرْءُ الفاجِرُ الزَّوْجَةِ، والمُحِبُّ الَّذي يَتَخَوَّفُ الأَحْداثَ عَلى قَرينِهِ».
ثم تتابع ورودها في عصر الدول والإمارات، ومنه قول ابْنُ الأَبّارِ:
كَمْ بارِقٍ بَيْنَ العُذَيْبِ وبارِقٍ
يَبْدو لِزَنْدِ صَبابَتي قَدّاحا
هَجَعَ الخَلِيُّ بِهِ وَبِتُّ مُقَلِّبًا
طَرْفًا إِلى إيماضِهِ طَمّاحا
﴿كَانُواْ قَلِيلا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مَا يَهۡجَعُونَ﴾ «الذاريات: 17»
في العصر العباسي نجدها عند ابْنُ المُقَفَّعِ يَرْوي عَلى لِسانِ إِبْلادَ في حِوارِهِ مَعَ المَلِكِ:
«سِتَّةُ نَفَرٍ لا يَنْبَغي لَهُمْ أَنْ يَهْجَعوا: الكَثيرُ المالِ ولَيْسَ لَهُ خازِنٌ أَمينٌ عَلَيْهِ، والمَرْءُ يُريدُ الفَتْكَ بِصاحِبِهِ ولا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، والقاذِفُ النّاسَ بِالبُهْتانِ عَنْ عَرَضِ الدُّنْيا، والرَّجُلُ الشَّديدُ المَرَضِ ولا طَبيبَ لَهُ، والمَرْءُ الفاجِرُ الزَّوْجَةِ، والمُحِبُّ الَّذي يَتَخَوَّفُ الأَحْداثَ عَلى قَرينِهِ».
ثم تتابع ورودها في عصر الدول والإمارات، ومنه قول ابْنُ الأَبّارِ:
كَمْ بارِقٍ بَيْنَ العُذَيْبِ وبارِقٍ
يَبْدو لِزَنْدِ صَبابَتي قَدّاحا
هَجَعَ الخَلِيُّ بِهِ وَبِتُّ مُقَلِّبًا
طَرْفًا إِلى إيماضِهِ طَمّاحا
المصدر: جريدة الخليج

